الشيخ محمد علي التسخيري

61

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

انحرفوا عن المسير الإسلامي الرشيد ، من خلال ترفهم وقصورهم ، ممّا أدّى إلى انتشار الكثير من الأوبئة الخُلُقية في المجتمع الإسلامي ، وربّما ساعدت فترة الخلل السياسي على أن يستغل ذوو الأطماع ذلك لإظهار عبثهم ومجونهم . هذا إلى جانب اتّجاهات من الزهد الكاذب والرهبنة رحنا نجدها هنا وهناك كانت في الأغلب - كما نتصوّر - تعبّر عن عملية تحايل على الرأي العام ومحاولة لاستجلاب الأنظار . وقد تكون عبارة عن ردّ فعل لحياة المجون والانغماس في المادية . الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مواجهة هذه الظواهر لقد كانت كلّ تصرفات الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتصريحاته تنبئ عن شعوره بالمهام القيادية المُلقاة على عاتقه باعتباره أحد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعترة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التي جُعلت أماناً للُامة وسفينةً للنجاة ومتمسّكاً يعصمها من الضلال . ولقد كانت هذه الأهليّة القيادية موضع عناية الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) واحداً بعد الآخر ، يوصي كلّ منهم إلى من يليه ويعلّم أصحابه بخصائصه . وكمثال على ذلك نلاحظ النصّ التالي : دخل يزيد بن سليط - وهو من أهل الورع والعلم - على أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) فبادره يسأله عن الحجة من بعده قائلًا : « بأبي أنت وامّي ، أنتم الأئمة المطهّرون ، والموت لا يعرى منه أحد فمن القائم من بعدك ؟ فأشار إلى ولده موسى وراح يصفه : فعنده علم الحكمة ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق ، وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب الله ، وفيه أخرى هي خير من هذا كلّه . . . فيسأل الراوي قائلًا : بأبي أنت وامّي ما هي ؟ فيردّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) : يخرج الله تعالى منه غوث هذه الامّة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكيمها ، خير مولود وخير ناشئ يحقن الله به الدماء ، ويصلح به ذات البين ويلمّ به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف وينزل به